المنجي بوسنينة

789

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

معتمدهم المدونة ، وابن التين ينقل منها ومن كلام شرّاحها [ أزهار الرياض ، 2 / 350 ] . وهو من أوائل من أقدم على شرح صحيح البخاري ؛ فقد ذكره حاجي خليفة في العشرة الأوائل الذين عرفت لهم شروح على الصحيح [ كشف الظنون ، 1 / 545 ] . وقد عدّ ابن خلدون هذا الشرح من الشروح التي لم تستوف حقّ الشرح [ المقدمة ، 408 ] . واعترض عليه من المعاصرين حسن حسني عبد الوهاب الذي كان يملك منه جزءا ، أنّه بمراجعته يعدّ يظهر أنّه من أكمل الشروح وأوفاها بالغرض المطلوب ، مع اعتناء كامل باللغة والأحكام المتفرعة على الأحاديث الواردة في الأصل . ويبدو أنّ الاختلاف بينهما في التقييم راجع إلى اختلافهما في تقدير ما هو مطلوب في الشرح كي يكون مستوفى . منهج ابن التين في كتابه : من خلال اطلاعنا على المخطوطتين اللتين وقفنا عليهما ، يقوم منهج ابن التين في شرحه على العناصر التالية : 1 - ذكر نصّ الرواية بتجريدها من السند ؛ 2 - تحليل النصّ وبيان المعنى الذي يحتمله ، تحت عنوان « شرح » مقسما الشرح إلى فصول بحسب مقاطع النص . ويقوم تحليله للنصّ على أساسين : أساس لغوي ، ببيان الدلالة اللغوية للألفاظ ؛ وأساس شرعي ، ببيان المعنى الشرعي الديني المستفاد . وفي كلّ ذلك يستشهد لما ذهب إليه بأقوال أئمة اللغة وعلماء الإسلام ، ومن الصحابة ومن جاء بعدهم . وممّن اعتمدهم ونقل أقوالهم أحمد بن نصر الداودي ( ت 440 ه / 1050 م ) له « النصيحة في شرح البخاري [ الديباج ، 35 ] . لكن نلاحظ أنّ هذه النقول والإيرادات ليست كثيرة ولا طويلة ؛ وتقوم قاعدة تحليله ومنطلقه فيه على مذهب الإمام مالك وأصوله ، دون إغفال لآراء غيره ؛ 3 - المقارنة بين روايات الباب من ناحية الألفاظ والمعاني ، وتفسيرها على وجه يزيل الاختلاف بينها إن وجد ؛ 4 - المقارنة بين ما جاء في صحيح البخاري من روايات واردة في غيره من كتب السنة كالموطأ ، ببيان أوجه الاختلاف بينها ؛ 5 - الاعتناء باستنباط الأحكام بحسب ما يفيده النص ؛ 6 - إثارة مسائل فقهية لها علاقة بموضوع الرواية ، وتقديم إجابات عنها تحت عنوان « مسألة » أو « فرع » . ويعتمد ابن التين في دراسة المسائل التي يثيرها على منهج المقارنة بين آراء العلماء ، سواء علماء المذهب المالكي فيما بينهم ، أو بين علماء المذاهب الأخرى . وهو ما يشير إلى ما كان عليه علماء الإسلام من إقرار مبدأ الحوار وقبول الرأي المخالف ، واعتبار الحجّة والدليل السبيل الوحيد لمعرفة الحق ، لا الإقصاء والمصادرة . ويوجد الآن بالمكتبة الوطنية بتونس مجلدان من « الخبر الفصيح » : الأول تحت رقم 7102 وأصله من المكتبة العبدلية . وهو السفر الثالث من أصل الكتاب . يبتدئ بباب القصر في الصلاة ، وينتهي بباب صلاة ركعتي الطواف خلف المقام ؛ الثاني تحت رقم 18474 . وأصله من مكتبة حسن حسين عبد الوهاب . يبتدئ من كتاب الحج وينتهي بكتاب المظالم والغضب .